الشيخ عزيز الله عطاردي

494

مسند الإمام الحسين ( ع )

محمّد بن سالم ، عن محمّد بن خالد ، عن عبد اللّه بن حماد البصري ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ ، عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام ، يا مسمع أنت من أهل العراق ، أما تأتى قبر الحسين عليه السّلام ، قلت لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة عدوّنا كثير من أهل القبائل من النّصاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثّلون بي قال لي أفما تذكر ما صنع به قلت نعم . قال فتجزع قلت أي واللّه واستعبر لذلك حتى يرى أهلي اثر ذلك علىّ فامتنع من الطّعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، قال رحم اللّه دمعتك أما أنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والّذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنّا أنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك ، وما يلقونك به من البشارة أفضل ولملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها قال ثمّ استعبر واستعبرت معه . فقال : الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرّحمة وخصّنا أهل البيت بالرّحمة يا مسع إنّ الأرض والسّماء لتبكى منذ قتل أمير المؤمنين عليه السّلام رحمة لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا الّا رحمه اللّه . قبل أن تخرج الدّمعة من عينه فإذا سالت دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفئت حرّها حتّى لا يوجد لها حرّ وانّ الموجع لنا قلبه ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة . لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض وانّ الكوثر ليفرح بمحبّنا إذا ورد عليه حتى أنّه ليذيقه من ضروب الطّعام ما لا يشتهى أن يصدر عنه يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا ولم يستق بعدها أبدا وهو في برد الكافور وريح المسك وطعم الزنجبيل أحلى من العسل وألين من الزّبد وأصفى من